القرطبي
158
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
53 باب منه في عذاب الكافر في قبره ذكر الوائلي الحافظ في كتاب « الإنابة » له ، من حديث مالك بن مغول ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : بينا أنا أسير بجنبات بدر ؛ إذ خرج رجل من الأرض ، في عنقه سلسلة يمسك طرفها أسود ، فقال : يا عبد اللّه اسقني ، فقال ابن عمر : لا أدري أعرف اسمي ، أو كما يقول الرجل : يا عبد اللّه ؟ فقال لي الأسود : لا تسقه فإنه كافر . ثم اجتذبه فدخل به الأرض ، قال ابن عمر : فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال : « أوقد رأيته ؟ ذاك عدوّ اللّه أبو جهل بن هشام ، وهو عذابه إلى يوم القيامة » « 1 » . * * * 54 باب ما يكون منه عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة فيه بحسب اختلاف معاصيهم ( أبو بكر بن أبي شيبة ) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أكثر عذاب القبر من البول » « 2 » . ( البخاري ومسلم ) عن ابن عباس قال : مر النبي صلى اللّه عليه وسلم على قبرين فقال : « إنهما ليعذّبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ، فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا » ، ثم قال : « لعله يخفف عنهما مال ييبسا » وفي رواية « كان لا يستتر عن البول أو من البول » رواهما مسلم . وفي كتاب أبي داود : « وكان لا يستتر من بوله » . وفي حديث هناد بن السري « لا يستبرئ من البول » « 3 » من الاستبراء . وقال البخاري : « وما يعذّبان
--> ( 1 ) لم أعثر عليه . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 3 / 374 ) وأحمد ( 2 / 326 ، 388 ، 389 ) وابن ماجة ( 348 ) والحاكم ( 1 / 183 ) والآجري في « الشريعة » ( 2 / 183 - 184 / 907 ، 908 ) . وهو حديث صحيح ، صحّحه الحاكم والبوصيري والألباني . ( 3 ) تقدّم تخريجه .